الشيخ السبحاني

355

رسائل ومقالات

سفيان أزوجكها . قال : نعم . قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك . قال : نعم . قال وتؤمّرني حتّى أُقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين . قال : نعم . وقد جزم السيد جعفر السبحاني أنّ الحديث موضوع لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج أُم حبيبة قبل إسلام أبيها أبي سفيان بزمن طويل . وأورد الدكتور في هذا المقام ما هذا حاصله : « - إنّ الجزم بالوضع والقطع به لا يكون إلّا عندما يتبين صريحاً ، ولم يكن للحديث محمل من الوهم والغلط بوجه من الوجوه . وهذا الحديث ليس بهذه الصفة . فجهة الإشكال فيه إنّما في تسمية أم حبيبة فقط . أمّا باقي العناصر فليس فيها إشكال . أمّا زواج النبي من بنت أبي سفيان فهو ثابت مقرر ، وأمّا كون معاوية كاتباً فلا اعتراض عليه ، وأمّا جهاد أبي سفيان بعد إسلامه فحاصل في مشاهد مختلفة في زمن النبوة وبعده » . « ثمّ قال : ولما انحصر الإشكال في تسمية أُم حبيبة ، نظر المحدثون في سائر ملابسات الحديث والظروف المتصلة به فوجدوا أنّ زواجه صلى الله عليه وآله وسلم من أُم حبيبة ثابت صحيح ، ووجدوا أيضاً أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرضت عليه بنت أُخرى لأبي سفيان وهي أُخت أُم حبيبة . فقوي بذلك احتمال حصول الوهم لأحد رواة الحديث » . « فعند مسلم ( ح 2626 ) عن أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلتُ له هل لك في أُختي بنت أبي سفيان فقال : أفعل ما ذا ؟ قلت : تنكحها ، قال : أو تحبين ذلك ؟ قلت : لست لك بمخليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أُختي ، قال : فإنّها لا تحلُّ لي . قلت : فإنّي أُخبرت أنّك تخطب درَّة بنت أبي سلمة . قال : بنت أُمّ سلمة ! قلت : نعم قال : لو أنّها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي إنّها ابنةُ أخ من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبةُ فلا تعرضن عليَّ بناتكنَّ ولا أخواتكنَّ » .